12:17 AM @abdalhkem_abu_riash إذن إنه اليومُ المئة وزياده على عَدَّادِ الموت! مئةُ يوم ويوم عاشت فيها #غزة كل أصناف الموت، جَرَّبَته ثانيةً بثانية! مئةُ يومٍ ويوم قاتلتْ فيها غزةُ بِأَيديها، فَتَّشَت عن أشلائهِا بِأظافِرها، تَكَسرت مراياها، فقدتَ عَيْنَها، وتَجَمّعَ الرمادُ في الأُخرى فلم تعد غزةُ تعرف وجهَ غزة، غابت ملامِحُها، وتَراكمت على جسدِها الأتربةُ ومخلفاتُ القصف. مئةُ يومٍ وغزة تقف بلا أرجلها التي قَطَّعَتها الصواريخ - لا تَسألُني كيف- إنها فعلاً كما سمعتَ، تقفُ غزةُ بلا قدمين الآن، فقط عليك النظرُ إليها وسترى حقيقةَ ذلك. مئةُ يومٍ صارت غزةُ بنصفِ جسد لكنها تُغطي هذا العالمَ العاري بِأَكمله. غائبةٌ عن الأرض، وحاضرةٌ بجنون في السماء! هل سألتَ نفسَك يوماً كيف تعيشُ مَوتَك؟ هل لك فعلاً يمكنُ لَكَ أن تعيشَ موتَك، ترثي نفسَك، تسمعَ كلامَ الله مباشرةً دون وَحياً، تبادرُ بسؤالِ الملائكةِ أنت حيث هم لا يَتَجرَّأون على سؤالِك، تحددُ نهايتَك، وشكلَ آخِرَتِك ، ترتبُ نفسَك للقاء، تحافظُ على مَوعِدَك كما لم تفعلْ من قبل، تُمَشطُ شَعرَك ربما، تحاولُ أن تُنْهِي كلَّ هذا الترقب بجسدٍ كاملٍ ما استطعت، تَكتبُ اسمَك على جَسدِك وأجسادِ من تُحِبُّهم، لا تريدُ تَشَرُّداً آخراً يَحُولُ بينَك وبين أهلِك.. لا يمكنُ أن تبقى تبحثُ عَنهم في الدنيا وتبحثُ عنهم في الآخرة، منذ 75 عاماً ونحنُ نعيشُ التِيهَ، والشَّتاتُ يسكنُنا، كلما ذُكِرَ اسمُ عائلةٍ في غزة تتلوها عبارة ( في الوطن والشتات) تَعلَّمنا ذلك منذ النكبة، الآنَ يجبُ علينا أن نستريحَ من عناءِ البَحثِ وحسرةِ الشتات .. سنصعدُ معاً. هذه حقيقةُ المئةِ يومٍ في غزة.. بأربعٍ وعشرينَ ساعة، بستينَ دقيقة، وستينَ ثانية.. كانت فيها غزةُ تعيشُ موتَها المُؤكد وتُكملُ نُقصانَه بالقليل من الحياة .. لقد فَعلتْ هذه المدينةُ حقاً كلَّ ذلك وأكثر. مئة يوم!! لم تمت فيها غزة! ولم تعش فيها غزة! ولم تبقَ فيها غزة! ولم تُمحَ فيها غزة! مئة يوم يا الله.. مئة يوم!!